بكلماته هو
كتب الدكتور السميط هذه السطور لابنه، مستعيداً زيارةً لإحدى دور الأيتام التي كان يديرها في إفريقيا. وهي من المواضع النادرة التي يتحدث فيها عن نفسه، لا ليروي إنجازاً، بل لينقل واقعَ أيتام المسلمين هناك كما رآه بعينه.
ذهبت إلى دار الأيتام التي نديرها فيها حوالي أربعين يتيماً، وكانوا جميعاً مصابين بسوء التغذية.
ومن بينهم أخوان أحدهما يبلغ من العمر تسع سنوات، ولم نستطع تدارك تأثير سوء التغذية على مخه فأصيب بتخلف عقلي بصورة دائمة، ولم نستطع أن نساعده في عبور امتحانات الصف الأول الابتدائي.
بينما كان أخوه الصغير المصاب مثله بسوء التغذية ويبلغ من العمر ست سنوات قد تحسن بشكل كبير ونجح الأول على المدرسة كلها.
فضممته إلى صدري وحملته وتجولت في القرية، وقلت له: ما هو حلمك البعيد الذي تتمناه عندما تكون كبيراً؟ هل تريد أن تصبح طبيباً وأن تمتلك سيارة أو أن تصبح طياراً؟
فرد علي رداً كان كالصفعة التي توقظني من أحلامي.
عندما أكبر أريد أن أذوق طعم البسكويت!
طفلٌ في السادسة، الأولُ على مدرسته
ورقرق الدمع في عيني.
رغم كل السنوات التي قضيتها في إفريقيا، لا أزال أعيش في عالم آخر.
يعلّق مؤلّف السيرة المرجعية: علبُ البسكويت وكعكاتٌ كاملة تُلقى في المزابل لزيادتها عن الحاجة في كثير من بلاد العرب والمسلمين — وهذا اليتيم أكبرُ أحلامه أن يذوق طعم البسكويت.
ثم يكتب: فلا تنسوا، أيها المحسنون، إخوانكم في بقاع إفريقيا؛ أن توفّروا من ولائمكم قطعةً ليذوقها هذا اليتيم، ومثلُه ملايين الأيتام لم يذوقوه.

المصدر
رسالة إلى ولدي — رحلة خير في إفريقيا — للدكتور عبد الرحمن حمود السميط، مطابع مرآة الأمة، ص 52 — كما أورده الكتاب المرجعي (ص 478–479).
«رحلة خير في إفريقيا» — د. عبد الرحمن حمود السميط، مطابع مرآة الأمة.
النصّ بلفظه كما ورد في المصدر؛ المقطع منقول كما اقتبسه الكتاب المرجعي، والتعليق الأخير لمؤلّفه.
اقرأ بعدها: إفريقيا: القارة المنسية ←
