إناءٌ يتوارثونه انتظاراً للإسلام

يدا شيخ متعبتان تحتضنان إبريقاً فخارياً قديماً متشققاً في قرية بشمال كينيا

بكلماته هو

في العدد 91 من مجلة «الكوثر» (مايو 2007)، روى الدكتور عبد الرحمن السميط ما جرى لقافلة دعوية من طلبة كلية الشريعة التابعة للجمعية، حين وصلت إلى قرية «متامكا» في كينيا، على بُعد يومين بالشاحنة من العاصمة. لم يكن في القرية مسلم واحد، لكن ما حدث بعد يومين من وصولهم فاجأ الطلبة أنفسهم.


من المواقف الطريفة في رحلاتنا إلى القرى الإفريقية ما شاهدناه في قرية «متامكا» التي تسكنها قبيلة البوران، وتبعد عن العاصمة الكينية بمدة يومين سفراً بالشاحنة في طريق وعر، ذلك أنه توجهت مجموعة من طلبة كلية الشريعة التابعة لنا في قافلة دعوية إلى القرية المذكورة، والتي لم يكن فيها أي مسلم، فطفقوا يشرحون للناس مبادئ الإسلام.

وبعد يومين وقف زعيم القرية وقال للأهالي: (هذه وصية كبيركم فلا تفرطوا فيها). لم نفهم شيئاً مما يعنيه زعيم القرية بهذه الوصية، إلا أننا رأينا جميع أفراد القرية يستجيبون لكلامه ويثبون وثبة رجل واحد ليعلنوا إسلامهم!

زعيم قرية مسنّ يقف تحت شجرة سنط ويخاطب أهالي القرية الجالسين أمامه عند الغروب
«هذه وصية كبيركم فلا تفرطوا فيها» — صورة تعبيرية

هذه وصية كبيركم فلا تفرطوا فيها

حكيمٌ عاش بينهم قبل ثلاثمائة سنة

فلما سألنا الزعيم عن معنى «وصية كبيركم» قال: إنه كان فيهم حكيم اسمه (أريروبوسارو) عاش بينهم قبل ثلاثمائة سنة، وأنه أخبر أبناء قبيلته بأنه سيأتيهم ناس بيض من الغرب يدعونهم لعبادة ثلاثة آلهة، وأكل الخنزير وشرب الخمر، والإيمان بالصليب وحمله، فقال لهم: لا توافقوهم، وقد جاؤونا فرفضنا دينهم.

وأنه سيأتي من بعدهم أناس سمر من الشرق يدعون إلى عبادة إله واحد، وإلى صوم شهر في السنة، والصلاة خمساً، واستخدام إناء للطهارة، ومنذ ذلك الوقت ونحن ننتظر أن ندخل في دين الله الإسلام… وأنه بجلوسكم معنا وشرحكم لمحاسن الإسلام ومبادئه التي أعجبنا بها آمنا، وكنا نراقبكم باهتمام ورأيناكم تستخدمون إناء الطهارة.

ثم ذكر أن كل رجل في المنطقة يملك إناءً خاصاً يحفظه عنده ويقول: إذا جاء الإسلام استعملته للطهارة، فإذا مات الرجل منا ورثه عنه أكبر أولاده.

لقد رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، ونناشدكم أن تزورونا كثيراً حتى نتفقه في الإسلام وندعو غيرنا إليه.

المصدر

مجلة «الكوثر»، العدد 91، مايو 2007 — كما أورده الكتاب المرجعي (ص 217–218).

الكتاب المرجعي: «عبد الرحمن السميط — أسطورة العمل الإغاثي».

الأقوال بلفظها كما وردت في المصدر، مع نقاط حذف حيث اختُصر.

اقرأ بعدها: لجنة مسلمي أفريقيا ←