01
حياته — الفصل ٠١ من ٠٨
المولد
والنشأة
الكويت · 1947 – مطلع الستينات
بيتٌ محافظ، وصبيٌّ لا يفارق المسجد، ومدرسةٌ داخليةٌ بعيدةٌ عن المدينة. السنواتُ التي شكّلت كلَّ ما جاء بعدها.

1947
المولد
وُلد الدكتور عبد الرحمن بن حمود السميط — رحمه الله — في العاشر من ذي الحجة سنة 1366هـ، الموافق العاشر من أكتوبر سنة 1947م، في الكويت، لأسرةٍ محبّةٍ للخير.
وكان والده — رحمه الله — رجلاً صالحاً، ربّى أولاده على الإحسان. وقد أسهمت هذه الأسرة في صقل شخصية الابن عبد الرحمن منذ صغره.
المصدر: السيرة، ص ١٣

وصدق فيه قول الشاعر:
وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ مِنَّا
عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ
البيت
القدوة · الوالدة · بابٌ مفتوح
وكان أثرُ القدوة في هذا البيت أسبقَ من أثر الموعظة — ولسانُ الحال أفصحُ من لسان المقال. ثم إنّه لم يكن بدعاً بين أهل الكويت: فقد عُرفت الكويتُ بالأوقاف والزكوات والصدقات والمشاريع الخيرية منذ نشأتها، لا منذ انتعاشها الاقتصادي؛ وعلى هذا الصراط الذي خطّه الآباءُ والأجداد سار.
ولم تكن الوالدةُ أقلَّ أثراً. كانت أمّيّةً لا تقرأ، ومع ذلك تجلس إلى أولادها تحاول أن تعينهم على دراستهم؛ وسارت على منهج الوالد في صلة الرحم حتى مع الأقارب البعيدين، وكان همُّها أن تنشر المحبّة بين أبنائها وتقرّب بين الإخوة.
بكلامه
تربّينا على احترام الوالدين، وعلى الحبّ فيما بيننا، وصلةِ الرحم التي كان الوالدُ والوالدةُ حريصَين عليها حتى مع أقاربنا البعيدين، وقد كان بيتُنا مفتوحاً لكلّ زائرٍ ومسافر.
د. عبد الرحمن السميط — رحمه الله · برنامج «صفحات من حياتي»
المصدر: السيرة، ص ٢٤ — من برنامج «صفحات من حياتي»، قناة المجد — تقديم فهد السنيدي. وخبرُ الوالدة نقلٌ عن كلامه في الموضع نفسه.
وصيّتان
ما أوصاه به أبوه
سُئل عن والده فلم يزد على هذا: «والدي كان إنساناً عادياً، وكان يأمرني بالصلاة» — ثم ذكر اثنتين.

٠١
لا تترك الصلاة
«اعمل ما شئتَ ولا تترك الصلاة»
قالها لصبيٍّ لم تُفرض عليه الصلاة بعد.
٠٢
احذر الحرامَ في مالك
«واحذر أن يدخل إلى مالك هللةٌ واحدة من الحرام؛ لأنّ هذا سيُفسد مالك ويدمّره»
نهيٌ في المال من رجلٍ وصفه ابنُه بأنّه «عاديّ».
وجوابُه عن الثانية — بكلامه
إذا كان البنكُ يعطيك ربحاً حوالي ٦٪ على ودائعك فيه، فإنّ الله سبحانه يعطيك عنها ما قد يصل إلى سبعمئة ضعف.
د. عبد الرحمن السميط — رحمه الله · السيرة، ص ٢٠–٢١
نهيُ الأب وبشارةُ الابن وجها عملةٍ واحدة: لا تُدخِل حراماً، ولا تخشَ أن تُخرِج. وصيّتان ستصيران بعد ثلاثين سنةً القاعدةَ التي أدار بها مالَ الناس.
المصدر: بكلامه · برنامج «صفحات من حياتي»، قناة المجد — تقديم فهد السنيدي. وقولُ البنك: السيرة، ص ٢٠–٢١.
1950s
المسجد و«المُلّا»
ولازم المسجد منذ نعومة أظفاره حتى لُقِّب «المُلّا» — وهو لقبٌ يُطلق على المتديّن.
المُلّا
كلمةٌ فارسية الأصل معناها «المعلِّم». وكان الكويتيون قديماً يطلقونها على معلّمي الكُتّاب — ثم أُطلقت على المتديّن توسّعاً.
الكُتّاب
مدرسةٌ ابتدائية قديمة يتعلّم فيها الصبيان القراءة والكتابة وحفظ القرآن.
المصدر: السيرة، ص ١٣ — الشرح في موضعه، لا في بطاقةٍ جانبية.

لا شكّ أنّ للبدايات دوراً كبيراً في حياة المرء، فقد نشأ الوالد الدكتور عبد الرحمن السميط — رحمه الله — في بيئةٍ محافظةٍ متديّنة،
إضافةً إلى أنّه هو بذاته كان متميّزاً بتديّنه بين إخوانه وأصحابه منذ صغره، ولم تكن الأطفال في سنّه تُفرَض عليهم الصلاة بطبيعة الحال،
إلا أنّه كان ملتزماً بالصلاة منذ صغره رغم أنّه لم يتعدَّ الخامسة، بل كان يصلّي الفجر في المسجد!
د. عبد الله بن عبد الرحمن السميط — ابنه · السيرة، ص ١٣
نافذتان
نحو ١٩٥٨–٥٩ · قبل الشويخ
الأولى — الكتاب
يذهب إليها قبل موعد الدوام
أوّلَ الداخلين
فإذا أُغلقت أبوابُها
آخرَ الخارجين
وكانت معظمُ أمواله متّجهةً إلى شراء الكتب من المكتبات — وخاصّةً التي كانت تأتي من مصر؛ وقراءاتُه متنوّعةٌ على غير عادة أقرانه: علومٌ شرعية، ومقارنةُ أديان، وسياسة، واقتصاد. وكان إذا أمسك كتاباً — مهما بلغت صفحاتُه — لم يتركه حتى يُتمّه.
المصدر: السيرة، ص ١٤–١٥
من دراسةٍ أكاديمية
ولم تقتصر قراءاتُه على ما يوافق قناعاته. فقد أقبل على مطالعة الفكر المناوئ للإسلام قصداً — النظرياتُ الماركسيةُ واليساريةُ وغيرها — «بهدف البحث عن الحقيقة وتوسيع مداركه ومعارفه». وكانت النتيجةُ عكسَ ما قد يُتوقّع: كلّما قرأ فيها ازداد اقتناعاً بما لديه.
وفيه أنّه لم يكن يدع ورقةً من كتابٍ أو صحيفة إلا التقطها — «سواء في البيت أو المدرسة أو حتى وسط الطريق».
الباحث علي محمد آل حسن الشهري — «العمل الإغاثي عند الدكتور عبد الرحمن السميط وأثره في قبول دعوته»
الثانية — الأرض
وهو في السادس الابتدائي
ليبيا
الأردن
فلسطين
إيطاليا
بريطانيا
تركيا
من دراسةٍ أكاديمية
يذكر الشهري أنّه سافر مبكّراً إلى معظم الدول العربية وبعض الدول الأوروبية — وهذه منها، وهو لم يتجاوز الصفّ السادس الابتدائي.
كتاب الشهري في سيرته العلمية والإغاثية
فالقارّةُ التي ستعرفه لاحقاً
لم تكن أوّلَ أرضٍ يراها.
1960s
ثانوية الشويخ
ثم التحق بمدرسة ثانوية الشويخ في بداية الستينات — وهي مدرسةٌ بها سكنٌ داخليّ، يخرج منها الطلاب إلى ذويهم يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع.

٦ كم
غرب مدينة الكويت — والوصولُ صعب
وكان وصول الطلبة إليها صعباً، والنظامُ الداخليّ يضيف شيئاً من المشقّة على بعض الدارسين — إلا أنّ شخصية عبد الرحمن السميط المتشرِّبة بالصبر والجلد لم تكن لتعطّله عن إكمال مسيرته.

أسبوعٌ داخل السور، ويومان خارجه
سكنٌ داخليّ
طوال الأسبوع
الخميس – الجمعة
يعود من الداخلية إلى أهله
٦ كم
غرب مدينة الكويت
المصدر: السيرة، ص ٥٦–٥٧ · وشهادةُ أخيه عبد السلام حمود السميط في برنامج «عبد الرحمن الفاتح»
على خطى أبيه
الفعلُ نفسه — ثلاث مرّات
الأب · أواخر الخمسينات

بكلام الابن عن أبيه
لم يكن الكثيرُ من الناس يملكون سيارة، وكان الوالدُ لديه سيارةٌ من طراز (أوبل)، فكان من احتاج من الجيران إلى الذهاب للمستشفى أو أيё مكانٍ يذهب به فيها؛ حتى إنّ إحدى جاراتنا كانت ستضع مولودها، فأرسلوا للوالد يذهب بها للمستشفى، وذهبت معه ولم يكن زوجُها حاضراً.
«صفحات من حياتي» · السيرة، ص ٢٤
ثم صنع الفتى ما رآه
الابن ورفاقه · وهو في الثانوية

آلمه منظرُ العمّال ينتظرون المواصلاتِ تحت شمس الكويت. فاتّفق مع مجموعةٍ من زملائه في الكشّافة على جمع المال حتى اشتروا سيارةً خُصّصت لنقل العمّال من سكنهم إلى أعمالهم بلا مقابل.
١٢ فتىً اشتركوا
١٢٠٠ ريال سعودي
١
لنفسه وأهله
٢
لإخوانه وأحبابه
٣
للعمّال والفقراء — بابٌ يندر مَن يصنعه
التقسيمُ الثلاثيّ تقسيمُ السيرة نفسها · ص ٢١
ثم كرّرها في كندا
الطلبةُ في كندا · بعد هذا الفصل
ولمّا استُحسن هذا العمل، اشترى هو وزملاؤه الطلبةُ في كندا سيارةً بمساهماتٍ جماعية للغرض نفسه.
«صفحات من حياتي» · السيرة، ص ٢١ — واقعةٌ خارج زمن الفصل، تُذكر لأنها تمامُ النمط.
1966
نواةُ جامعة الكويت
مدينةٌ دراسيةٌ قائمةٌ بذاتها
توفّرت فيها كلُّ سبل الدراسة والترفيه الرياضي، وتخرّج منها كثيرٌ ممّن شغلوا مناصب مختلفة في الدولة — حتى صارت هذه المدرسةُ الشهيرة النواةَ التي قامت عليها جامعة الكويت.
المصدر: السيرة، ص ٥٧
هذا هو الفصل الأول