الخِصالُ الخمس

خصاله

سيرة مرتّبة على الخصال لا على السنوات

يخصّص القسم الأوسط من السيرة خمسة أبواب متتالية، بابا لكل خصلة، تقوم على الوقائع لا على الثناء. وتحافظ هذه الصفحة على الترتيب نفسه. أدار واحدة من كبرى منظمات الإغاثة في العالم الإسلامي، وكان يكتب بقلم ثمنه خمسون فلسا، وسأله مدقق الحسابات عن حذاء أصلحه بربع دولار، وأمضى ستة وعشرين يوما في زنزانة.

السيرة المرجعية · الأبوابُ الخمسة ص ٩٢–١٣٥ · النصوصُ بألفاظها كما في الكتاب

تواضعه

ص ٩٢–١٠١

ورعه

ص ١٠٢–١٠٩

إحساسه بالمسؤولية

ص ١١٠–١١٨

تسامحه وعفوه

ص ١١٩–١٣٠

صلابته وثباته

ص ١٣١–١٣٥

٠١

ثلاث شهادات منفصلة ترصد نفوره من المديح

تواضعه

ثلاثة رواة لم يجمعهم موقف واحد، ورصدوا السلوك نفسه.

يوسف الكندري

«ما سمعت الرجل ماذا قال؟! مدح وأثنى، أردت أن أُعلِّم نفسي ألّا تغترَّ بالكلام الذي قيل.»

جلس أحد المتبرعين إلى جانبه في مكتب الاستقبال وأخذ يمدحه أمام الحاضرين. وبعد أن تبرع الرجل وغادر، اختفى الدكتور. بحث عنه الموظف فوجده ينظف دورة المياه، فسأله: أبا صهيب، ما الذي تفعله؟!

رواية شاهدٍ واحد · برنامج «عبد الرحمن الفاتح» — إعداد وتقديم عبد العزيز العويد · ص ٩٧

د. فهد الفرائضي

«يا ابني، صاحبُ الشيء أحقُّ بحمله.»

استضافه عام ١٤٢٧هـ لإلقاء محاضرة على الأطباء وطلبة الطب في الدمام. وتأخر عنه عشر دقائق بسبب الزحام، فوجده ينتظر على الرصيف تحت الشمس حاملا كيسين ثقيلين من أعداد مجلة الكوثر. وحين حاول حملهما عنه رفض بشدة.

رواية شاهدٍ واحد · ١٤٢٧هـ · ص ١٠٠

الكتابُ نفسه

«لا يخصّص لنفسه طعاماً خاصّاً أو حارساً، يعيش بين الناس في القرى والغابات، يجوع ويعطش ويعرى ويمرض.»

يرأس مجلس إدارة إحدى أشهر جمعيات الإغاثة، وينحدر من أسرة موسرة، لكنه زهد في ملبسه ومركبه. ولم تختلف شخصيته في البيت عنها في المكتب أو بين الناس، في الحضر أو في السفر: يقدم الشاي والقهوة لضيوفه، ويجلس معهم على الأرض، ويسأل عن أحوالهم.

مثبتٌ في المصدر · ص ٩٤–٩٥ · ٩٧ · ٩٩

تستند اثنتان من الروايات الثلاث إلى شاهد واحد لكل منهما. ويضع الموقع عليهما نقطة ذهبية بدل حذفهما أو الجزم بهما، وهي القاعدة المتبعة في صفحتي الجوائز والشهادات.

الدكتور عبد الرحمن السميط جالساً بين أهالي إحدى القرى الإفريقية
مع أهالي إحدى القرى

٠٢

في المال كان أشد على نفسه من المدققين

ورعه

أربعة مواقف تكشف كيف تعاملت الجمعية مع المال.

العون المباشر · السجلُّ كما يورده الكتاب

ص ١٠٤–١٠٨

السودانحذاءٌ واحد، أُصلح.اتصل قسم التدقيق يطلب تفسيرا، فأجاب: «نعم، هذا صحيح.» قال المدقّق: لكن هذا لا يحقّ لك. قال: «كيف تقول لي هذا؟ ألا تعلم أنّي رئيس مجلس الإدارة؟!» قال: نعم، ولكن لا يوجد لديّ نظامٌ يقول بأنّه يُسمح لرئيس مجلس الإدارة أن يُصلح شيئاً من أغراضه أو أن تكون له مصروفاتٌ نثرية. وأصر المدقق على التوثيق، فمنحه الدكتور راتب شهر من ماله الخاص تقديرا لدقته. ص ١٠٧$0.00
إثيوبيا · ١٩٩٧التحويلُ بالبنوك لا بالسوق السوداء.عُرض على مكتب إثيوبيا سعر صرف أفضل عبر السوق السوداء «فإنّك ستوفّر»، فرفض. ص ١٠٦−0%
بعد سنةٍ ونصفأغلقت الحكومة الإثيوبية جمعيات بسبب تحويلات غير قانونية.ولم تكن جمعيته بينها. ص ١٠٧0 / 0
كندا · بريطانياسنواتُ الدراسة؛ ولم يدخل مطعماً.أمضى خمس سنوات في كندا وثلاثا في بريطانيا يتحرى في طعامه، حتى الجبن والرنيت. ص ١٠٤0 / 0

إثيوبيا · ١٩٩٧

«خلّيك على الطريق الصحيح تسلم.»

الإسنادقالها للشيخ محمد بن حمد الخميس، المسؤول عن مكتب إثيوبيا حينها · ص ١٠٦

أطفالٌ أفارقة مجتمعون تحت ظلّ شجرة
أطفالٌ تحت شجرة

٠٣

محاسبة للنفس بدأت من مائدة الطعام

إحساسه بالمسؤولية

كتبها بقلمه في مجلة تحمل توقيعه، ونشرها على الملأ.

مجلّة الكوثر

العدد ٧١ · سبتمبر ٢٠٠٥ · بقلمه

«زرتُ في يومٍ من الأيام أحدَ معسكرات الإغاثة في إفريقيا، ورأيتُ بعينيَّ المناظرَ التي تفتّت القلوبَ المتحجّرة،

وحاسبتُ نفسي وقلت: كيف أرضى لنفسي أن آكلَ ثلاثَ وجباتٍ يومياً، بينما إخواني المحتاجون في هذه المعسكرات يسير بعضهم على أقدامهم أربعين يوماً بحثاً عن لقمة طعامٍ يسدّون بها رمقهم بعد رحلتهم الشاقّة،

وهم يعيشون على أوراق الشجر والحشائش — إن وجدوها — فمنهم من يموت في الرحلة، ومنهم من يعود منها وقد فقد قواه وازداد جسمُه هزالاً.»

صُفّت الفقرة من نص الكتاب، واللفظ لفظه.

السيرة المرجعية، ص ١١١

0وجباتٍ في اليوم — له

0يوماً على الأقدام — لهم

0ساعةً بالقطار على كِسَرِ الخبز — هكذا اختار أن يسافر · ص ١١٤

الحصّةُ كاملة

استغرب المسؤولون وشيوخ القبائل في دارفور إصرار ممثلي الجمعية على تسليم الحصة المقررة لكل نازح كاملة دون نقص، رغم أنهم يرونها كبيرة. وكان الرد ثابتا: ما يعطى للأسر أمانة، ولا بد أن يصل كاملا إلى مستحقيه.

الإسنادص ١١١

شعبٌ واحد

بدل توزيع جهده على القارة، استقر بين قبيلة الأنتيمور وبنى بيتا بينهم، فأقام المساجد وكفل الأيتام وحفر الآبار وأنشأ مقبرة للمسلمين. وكان قبل ذلك يبكي حرقة على قبيلة السكالافا التي عادت إلى الوثنية بعد إسلامها.

الإسنادص ١١٥ · رواها الشيخ محمد بن حمد الخميس في ندوة «السميط شمسٌ أضاءت إفريقيا»، ٢٠١٣

٠٤

خصومات كثيرة أتيحت له فلم يدخل واحدة منها

تسامحه وعفوه

خمس خصومات كانت مفتوحة أمامه، ولم ينجرّ إلى أي منها.

٠١

الخلافُ المذهبيُّ المصدَّرُ من الوطن

في شمال مدغشقر كان المسلم يصلي الجمعة في المسجد، والأحد في الكنيسة، ويعبد شجرة يوم الاثنين. سأل أحد المثقفين المسلمين هناك عن سبب ذلك فأجاب: «لا ندري ما هو الحقّ، ولذلك نعبد الثلاثة حتى لا نخسر شيئاً!» ثم يأتي شباب عرب لا يرون هذه المشكلة، ويثيرون الخلاف حول احتفال بعضهم بالمولد، فتسيل الدماء وتتدخل الشرطة وتغلق المساجد. · ص ١٢١

٠٢

الحزبُ والجماعة

لم ينتسب إلى حزب ولا جماعة، وعدّ نفسه خادما للأمة داعيا إلى الإسلام. ولذلك أثنى عليه الجميع، وصلّى عليه المسلمون على اختلافهم، ولم يتكلم فيه أحد. · ص ١١٩

٠٣

رجالُ التنصير

أمضى ثلاثة عقود في ميدان يزاحمه فيه التنصير، وترك الطب لمواجهة المجاعة والتنصير معا، لكنه لم يحوّل ذلك إلى خصومة شخصية. · ص ١١٣

٠٤

القسّيسُ الذي مرّ بهم

تعطلت سيارتهم في الطريق، فمر بهم قسيس وأتباعه ورفضوا مساعدتهم، فأصلح الدكتور سيارته بنفسه. وبعد مدة وجدوا سيارة القسيس معطلة فأصلحها لهم، وكان ذلك سببا في إسلام بعضهم. رواية شاهدٍ واحد · ص ١٢٣ · عن كتاب «العمل الإغاثي عند الدكتور عبد الرحمن السميط وأثره في قبول دعوته» لعلي محمد آل حسن الشهري

٠٥

من طالبوه أن يُثبِتَ نفسه

اتهمه صحفي بالاستيلاء على أموال المحسنين وجمع ثروة في أفريقيا، فاتصل به الدكتور ودعاه إلى زيارة أفريقيا ليرى بنفسه. ذهب الصحفي، ثم كتب مقالات يومية معجبا، وقال: «لقد رأيتُ من عبد الرحمن السميط خلافَ ما كنت أقوله فيه.» · ص ١٢٥–١٢٦

ما فعله بدلاً من ذلك

استشار كبار السن في لون جدار المدرسة وعدد الأشجار

«بدأنا في تشغيل مركزٍ إسلاميّ في إحدى الدول الإفريقية، وحتى نضمن له الدعم الشعبي شكّلنا له مجلساً من كبار السنّ ورجالات المنطقة، وكنت أجتمع معهم مرّةً أو مرّتين كلّ سنة لأسألهم عن رأيهم في المركز والمدرّسين والخدمات الأخرى، وعن بناء بوّابةٍ بسيطة، وعن أيّ لونٍ يقترحون لحائط المدرسة، وكم شجرةً نزرع، ونوع الأشجار التي يقترحونها؟ وكانوا سعداء جدّاً لأنّ هناك من يستشيرهم ويأخذ برأيهم ويقدّر سنّهم ومكانتهم الاجتماعية، وكنت سعيداً لأنّهم لا يتدخّلون في مناهج التعليم ولا برامج العمل.»

بتوقيعهمجلّة الكوثر، العدد ٣، يناير ٢٠٠٠ · ص ١٢٩

ثم سُلّم المركز إلى جمعية إسلامية أجنبية لا خبرة لها في أفريقيا.

فأهملت كبار السن ونفّذت ما تراه دون إشراك الأهالي، وكانت النتيجة أن طردهم الأهالي بعد مدة قصيرة.

«لو سمحتُ لنفسي بالدخول في الخلافات التي بيننا نحن العرب أو غير العرب، فسأكون قد حكمتُ على نفسي وحوصرتُ في ميدانٍ صغيرٍ جدّاً، وسأبقى طولَ عمري في خلافاتٍ داخل منطقةٍ لا تعرف الخلافات.»

الإسنادص ١٢١

الدكتور عبد الرحمن السميط بين تلاميذ إحدى المدارس التي أنشأها
بين تلاميذ إحدى المدارس

٠٥

خمسة اختبارات كان يُفترض أن تكسره

صلابته وثباته

يصفه الكتاب صراحة بأنه كان صغير الجسم خفيف الوزن.

العراق · ١٩٧٠

اعتُقل في السنة قبل النهائية بكلّية الطبّ ببغداد

اعتُقل لنشاطه الدعوي في الجامعة، وتعرّض لتعذيب وحشي اقتُطع فيه اللحم من يده وقدميه، ثم نجا. ص ١٣٢

الكويت · الاحتلال

اعتقالٌ ثانٍ — ستّةٌ وعشرون يوماً

«لم تلمسنا أشعّةُ الشمس إلّا يومَ أخبرونا بالاستعداد للذهاب إلى منطقة بنيد القار للقاء المدير العامّ للأمن في محافظة الكويت.» ص ١٣٢

الميدان

ثلاثون سنةً في الغابات

تعامل معها بالمعرفة: خمسة أنواع رئيسية من الأفاعي السامة الكبيرة — البدائية الحافرة، والأصلة (البايثون)، والكوبرا، والمامبا، والأدر — إلى جانب أكثر من اثنين وستين نوعا آخر. ص ١٣٣

جسدُه

جلطتان في القلب، وأمراضٌ كثيرة

«لقد أُصبتُ مرّتين بجلطةٍ في القلب وأُصبتُ بأمراضٍ كثيرة، ولكن هذا كلّه يهون إذا عظُم الهدفُ الذي تسعى إليه.» — والقائمةُ كاملةً في الرحيل. ص ١٠٥

الفشل

«لا نجاح بدون الفشل.»

«فالنملةُ لا تستطيع تسلّقَ الحائط بدون أن تسقط أكثر من مرّة، والطريقُ إلى النجاح يمرّ دائماً بمحطّاتٍ من الفشل، ولا خيرَ فيمن يستسلم من المعركة الأولى… وكلَّ سنةٍ نفقد حوالي ٨–١٠ من العاملين معنا في الحروب الأهلية التي لا ننسحب منها لأنّ الحاجة إلى عملنا تكثر.» ص ١٠٥

ما قاله عن الأيام الستّة والعشرين

«قضينا ستّةً وعشرين يوماً في المعتقل الضيّق، ولولا عنايةُ الله أوّلاً، ثم إعدادُنا برنامجاً دينياً ورياضياً في تلك الزنزانة الصغيرة لانهارت أعصابُنا جميعاً. قضينا الوقت في صلاةٍ لم نذق في حياتنا حلاوةً كحلاوة السجود فيها ونحن في الزنزانة، والدموعُ تنهمر من عيوننا — لا خوفاً على مصيرنا الذي كنّا نجهله، ولكن خشيةً من الله وتقرّباً إليه.»

الإسنادص ١٣٣

لماذا لم تكسره

لم تأت صلابته دفعة واحدة، بل تراكمت: الكشافة في الصبا، ثم المدرسة الداخلية، ثم السجن مرتين، في العراق قبل تخرجه وفي الكويت تحت الاحتلال. وكانت كل تجربة تمهيدا للتي تليها. ص ١٣١–١٣٢

لم يكن رجلا وديعا، بل رجلا حسم مبكرا ما لا يستحق أن ينفق نفسه فيه.

المصادرالسيرة المرجعية — «تواضعه» ص ٩٢–١٠١ · «ورعه» ص ١٠٢–١٠٩ · «إحساسه بالمسؤولية تجاه الإنسانية» ص ١١٠–١١٨ · «تسامحه وعفوه» ص ١١٩–١٣٠ · «صلابته وثباته على طريقه» ص ١٣١–١٣٥. والرواةُ المسمَّون: يوسف الكندري (ص ٩٧) · د. فهد الفرائضي (ص ١٠٠) · الشيخ محمد بن حمد الخميس (ص ١٠٦–١٠٧ · ١١٥) · د. شروق الفواز (ص ١٢٣). ومجلّةُ «الكوثر» بتوقيعه: العدد ٧١ (سبتمبر ٢٠٠٥) والعدد ٣ (يناير ٢٠٠٠). والنصوصُ بألفاظها كما في الكتاب.

  • القلمُ يُنشر بخمسين فلساً كما في الكتاب (ص ٩٤) بلا تحويلٍ إلى عملةٍ أخرى.
  • لا ينشر الموقع أعداد من فُقدوا من العاملين إلا بلفظ الدكتور نفسه («٨–١٠ كلّ سنة»، ص ١٠٥) — ولا يُبنى عليه رقم تراكمي.
  • اثنتان من وقائع التواضع تقومان على شاهدٍ واحدٍ لكلٍّ منهما، وعليهما النقطةُ الذهبية.
  • صُفّت صفحة المجلة من نص الكتاب — واللفظ لفظه، ولم تُقتبس من صورة للمجلة.
  • ما يزال مفتوحاً: أنغولا والعشرةُ آلاف دولار (ص ١٠٨) — الكتابُ ينقلها بلفظ الدكتور، ولم تُنشر على الصفحة لأنّها واقعةُ رشوةٍ دفعها طرفٌ ثالث، وتحتاج إطاراً تحريرياً مستقلّاً.